مجموعة مؤلفين

44

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

إمكان الأخذ بالإطلاق ؛ لأنّ التنافي الواقعي بين الفتويين كافٍ في وقوع التعارض الداخلي في إطلاق دليل الحجية ، والتعارض الداخلي يخلق الإجمال ، فاحتمال التنافي معناه احتمال الإجمال ، ومع احتمال الإجمال لا معنى للتمسك بالإطلاق ، وحتى لو بنينا على أنّ التعارض بين الأحكام الظاهرية فرع وصولها فالمقصود بالوصول إنّما هو معرضية الوصول لا الوصول الفعلي . قد تقول : أنّ الوجه في حجية الفتوى لدى عدم العلم بالمعارض هو استصحاب عدم المعارض بناء على أنّ الاستصحاب في الشبهات الموضوعية غير مشروط بالفحص ، ولكن هذا الوجه لو تمّ لا يؤثّر في المقام فإنّنا قلنا : إنّ المفهوم العرفي من دليل التقليد حجية الفتوى رغم احتمال وجود المعارض ، والاستصحاب لو جرى فهو أصل تعبّدي ، ولا يكفي تفسيراً لهذا الفهم العرفي . ردّ تلك الوجوه ومناقشتها : إلا أنّ هذه الوجوه كلّها قابلة للمناقشة : 1 - أمّا المؤيد الأخير وهو وضوح عدم الفحص عن الفتوى المعارض لولا العلم بالمعارضة تفصيلًا أو إجمالًا فليس وجهه منحصراً في فهم الحجية التخييرية حتى لدى العلم بالمعارضة ، بل له وجه عرفي غير هذا وهو أنّ دليل حجية شيء ما ممّا يحكي عن الواقع إن لم يكن مقيّداً بفرض العجز عن معرفة الواقع يدلّ لا محالة على التأمين عن احتمال مخالفته للواقع حتى الاحتمال قبل الفحص وبغضّ النظر عن علم إجمالي منجّز . وهذا يعني أنّ ذاك الدليل بنفسه دليل على عدم وجوب الفحص عن الواقع المحتمل القابل للوصول ، فالبينة مثلًا حينما تقوم على مالكية شخص لشيء أو اليد مثلًا حينما تدلّ على الملكية أو نحو ذلك تغنينا عن الفحص عن واقع الحال حتى لدى إمكان كشف الواقع ، وليس من المحتمل عقلائياً أن يكون إمكان